الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

88

تفسير روح البيان

ومشروب وملبوس فيه مقدمات كثيرة لو احتاج العبد إلى مباشرتها بنفسه لعجز عن ذلك ومن سنة اللّه سبحانه حفظ كل لطيفة في طي كل كثيفة كصيانة الودائع في المواضع المجهولة ألا ترى انه جعل التراب الكثيف معدن الذهب والفضة وغيرهما من الجواهر والصدف معدن الدر والذباب معدن الشهد والدود معدن الحرير وكذا جعل قلب العبد محلا ومعدنا لمعرفته ومحبته وهو مضغة لحم فالقلب خلق لهذا لا لغيره فعلى العبد أن يطهره عن لوث التعلق بما سوى اللّه فان اللّه تعالى لطف به بايجاده ذلك القلب في جوفه ووصف نفسه بأنه لطيف خبير مطلع على ما في الباطن فإذا كان هو المنظر الإلهي وجب تخليته عن الافكار والأغيار وتحليته بأنواع المعارف والعلوم والاسرار وتجليته بتجلى اللّه الملك العزيز الغفار بوجوه أسمائه وصفاته بل بعين ذاته نسأل اللّه تعالى نواله وأن يرينا جماله هُوَ وحده الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اى لمنافعكم الْأَرْضَ اختلفوا في مبلغ الأرض وكميتها فروى عن مكحول أنه قال ما بين أقصى الدنيا إلى أدناها مسيرة خمسمائة سنة مائتان من ذلك في البحر ومائتان ليس يسكنها أحد وثمانون فيها يأجوج ومأجوج وعشرون فيها سائر الخلق وعن قتادة أنه قال الدنيا ان بسيطها من حيث يحيط بها البحر المحيط أربعة وعشرون الف فرسخ فملك السودان منها اثنا عشر الف فرسخ وملك الروم ثمانية آلاف فرسخ وملك العجم والترك ثلاثة آلاف فرسخ وملك العرب الف فرسخ وعن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما أنه قال ربع من لا يلبس الثياب من السودان أكثر من جميع الناس وقد خرج بطليموس مقدار قطر الأرض واستدارتها في المجسطي بالتقريب وهو كتاب له يذكر فيه القواعد التي يتوسل بها في اثبات الأوضاع الفلكية والأرضية بأدلتها التفصيلية قال استدارة الأرض مائة الف وثمانون الف اسطاربوس وهي أربعة وعشرون الف ميل فتكون على هذا الحكم ثمانية آلاف فرسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل ثلاثة آلاف ذراع بالمكي والذراع ثلاثة أشبار وكل شبر اثنتا عشرة إصبعا والإصبع خمس شعيرات مضمومات بطون بعضها إلى بعض وعرض الشعيرة الواحدة ست شعرات من شعر بغل والاسطاربوس أربعمائة الف ذراع قال وغلظ الأرض وهو قطرها سبعة آلاف وستمائة وثلاثون ميلا يكون الفين وخمسمائة فرسخ وخمسة وأربعين فرسخا وثلثي فرسخ قال فبسيط الأرض كلها مائة واثنان وثلاثون الف الف وستمائة الف ميل فيكون مائتي الف وثمانية آلاف فرسخ قال صاحب الخريدة فإن كان ذلك حقا فهو وحي من الحق أو الهام وان كان قياسا واستدلالا فهو قريب أيضا من الحق واما قول قتادة ومكحول فلا يوجب العلم اليقيني الذي يقطع على الغيب به انتهى ذَلُولًا اى لينة منقادة غاية الانقياد لما تفهمه صيغة المبالغة يسهل عليكم السلوك فيها لتتوصلوا إلى ما ينفعكم وبالفارسية نرم ومنقادتا آسان باشد سير شما بران . ولو جعلها صخرة خشنة تعسر المشي عليها أو جعلها لينة منبتة يمكن فيها حفر الآبار وشق العيون والأنهار وبناء الابنية وزرع الحبوب وغرس الأشجار ولو كانت صخرة صلبة لتعذر ذلك ولكانت حارة في الصيف جدا وباردة في الشتاء فلا تكون كفاتا للاحياء والأموات وأيضا ثبتها بالجبال الراسيات كيلا